ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

302

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وربما يفرّق بين اجتماعهم على الأكل وبين تفرّقهم فيه وإن كان الزمان واحدا ، فيجوز الأوّل ؛ لما فيه من المزيّة المطلوبة المرغوبة شرعا ، دون الثاني ، وكذلك الصلاة ، فتجوز لهم جماعة لا جميعا بدونها . وربما يفرّق بينها وبين الأكل : بأنّ الثاني يمكن حصوله في حال الراحة ، بخلافها ، لأنّ الفضيلة الخاصّة لا تحصل إلّا بالجماعة . وقيل : لا تجوز مطلقا إلّا في حال الراحة ، وعليه ففي بطلان صلاة الجميع أو بعضهم تفصيل يظهر بالتأمّل . والأولى في المسألة أنّ الاشتغال بما لا ينافي العمل عرفا لا يوجب قطع التراوح ، والوجه فيه بعد التأمّل واضح . [ الفرع ] السابع : هل يكفي كون التراوح على الوجه المذكور من طلوع الشمس إلى الغروب العرفي ، أو يشترط من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب الشرعي كما في الصوم ؟ قولان مبنيّان على الخلاف في حقيقة اليوم هل هو حقيقة في الأوّل ، أو في الثاني ، أو مشترك بينهما ؟ والتحقيق : أنّ اليوم وإن كان حقيقة في الزمان الممتدّ من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب إلّا أنّ العامل إذا اشتغل بالعمل من طلوع الشمس إلى غروبها يصدق عليه عرفا أنّ عمله هذا عمل يوم ، وهذا كاف في تحقّق الامتثال . والحاصل : أنّ المضاف إليه وإن كان حقيقة فيما ذكر إلّا أنّ الإضافة صرفته عرفا إلى هذا المعنى ، فتدبّر . ثمّ هل يجب إدخال جزء من الليل أوّلا وآخرا ، أو لا ؟ وجهان : من أنّ الجزءين ممّا لا يتمّ الواجب إلّا به ، ومن أنّ الامتثال إنّما يتحقّق بأقلّ ما يصدق عليه الاسم ، فتدبّر . وصرّح جماعة بأنّ تهيئة أسباب النزح إنّما يكون قبل دخول اليوم ؛ لاشتراط استيعاب اليوم بالنزح ، وأسبابه لا تسمّى نزحا ، فلو لم تجب التهيئة قبله لزم التكليف بغير المقدور ؛ إذ ترتيب الأسباب بعد متناف للاستيعاب ، وعدمه يوجب ترك النزح قطعا ، فتأمّل .